محمد حسين بن قارياغدي
21
البضاعة المزجاة
وأقول : الظاهر أنّ الموصول صفة للذنوب . والعطف في قوله : ( في كتابه الصادق والبيان الناطق ) إمّا للبيان والتفسير ، أو يُراد بالمعطوف بيان جبرئيل ، أو الرسول ، أو أوصيائه ؛ فإنّ مناهي الكتاب ومحرّماته بعضها ظاهر لا يحتاج إلى البيان ، وبعضها باطن لا يعلم إلّاببيانهم . ووصف البيان بالناطق مجاز باعتبار دلالته على المقصود ، وإفصاحه عنه كالنطق . وقوله : ( فلا تأمنوا مكر اللَّه ) إلى قوله : ( في هذه الدنيا ) ؛ إشارة إلى قوله - عزّ وجلّ - في سورة الأعراف : « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ « 1 » مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . « 2 » وقوله : ( فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول ) تعليل لما سبق من الحثّ على ذكر اللَّه عند دعوة الشيطان إلى شهوات الدنيا ولذّاتها . « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ » . هذه الآية أيضاً في سورة الأعراف بعد الآية السابقة . قال البيضاوي : « طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ » لَمّة منه ، وهو اسم فاعل من طاف يطوف ، كأنّها طافت بهم ، ودارت حولهم ، فلم تقدر أن تؤثّر فيهم . أو من طاف به الخيال يَطيف طَيْفاً ، والمراد بالشيطان الجنس . « تَذَكَّرُوا » ما أمر اللَّه به ، ونهى عنه « فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » « 3 » ؛ بسبب تذكّر مواقع الخَطأ ومكائد الشيطان ، فيحترزون عنها ، ولا يتّبعونه فيها . والآية تأكيد وتقرير لما قبلها . انتهى . « 4 » وفي القاموس : « الطّيف : الخيال الطائف في المنام ، أو مجيئهُ في النوم » . « 5 » ( وأشعروا قلوبكم خوفَ اللَّه ) أي ألبِسُوه إيّاها . أو الزِقوه بها ، واجعلوه ملازماً لها غير مفارق
--> ( 1 ) . في الحاشية : « نزغ الشيطان بينهم ينزغ نَزعاً ؛ أي أفسد ، وأغوى » . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 200 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 201 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 85 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 170 ( طيف ) مع اختلاف يسير .